السيد مصطفى الخميني

395

تحريرات في الأصول

وفيه : أنه لا يزيد على الشبهة البدوية ، وما هو به تنحل هناك ينحل الأمر هنا . نعم ، على ما أوضحناه لا يعقل الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي الفعلي بمعناه التام ، كما هو المقصود والمرام ، فلا يعقل الترخيص في البدويات ، فضلا عن أحد الأطراف في المعلوم بالإجمال ، ويعقل الجمع على ما سلكناه من الخطابات القانونية ، وأن التكاليف فعلية جدية قطعية واقعية قانونية غير إنشائية ، ويعقل الترخيص في المجموع ، فضلا عن الواحد غير المعين ( 1 ) . إذا عرفت هذه الوجيزة ، وتبين إمكان الترخيص ثبوتا ، فقد مال إليه بعضهم ، ويمكن أن يحرر ذلك بوجوه . وقبل الخوض بذكرها تلخيصا ، نشير إلى وجيزة أخرى وهي : أن التخيير العقلي - أي التخيير بحكومة العقل ، بمعنى درك العقل تلك الخيرة - لا معنى له ، لأن المفروض تنجيز العقل مجموع الأطراف ، فلا معنى لاستقلاله ثانيا على التخيير . فما يمكن أن يكون وجه التخيير الشرعي أحد وجوه ثلاثة : إما التخيير كالتخيير في الخصال ، وهذا مفقود بالضرورة . أو التخيير بتقييد الإطلاقات ، وبعبارة أخرى بالجمع بين الأدلة الموجودة ، كما قيل به في المتزاحمين . أو التخيير بكشف العقل خطابا تخييريا شرعيا ، كما هو قول آخر فيهما . وقد مال إلى التخيير بالوجه الأول من الأخيرين صاحب " الكفاية " ( رحمه الله ) في باب تعارض الأمارتين والحجتين ( 2 ) ، كما سيظهر إن شاء الله تعالى .

--> 1 - تقدم في الصفحة 343 . 2 - كفاية الأصول : 505 .